محمد بن جرير الطبري
105
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : إن هذا القرآن ، وقوله : هو من ذكر القرآن إلا ذكر للعالمين يقول : إلا تذكرة وعظة للعالمين من الجن والإنس لمن شاء منكم أن يستقيم فجعل ذلك تعالى ذكره ، ذكرا لمن شاء من العالمين أن يستقى ، ولم يجعله ذكرا لجميعهم ، فاللام في قوله : لمن شاء منكم إبدال من اللام في للعالمين . وكان معنى الكلام : إن هو إلا ذكر لمن شاء منكم أن يستقيم على سبيل الحق فيتبعه ، ويؤمن به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 28325 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لمن شاء منكم أن يستقيم قال : يتبع الحق . وقوله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين يقول تعالى ذكره : وما تشاءون أيها الناس الاستقامة على الحق ، إلا أن يشاء الله ذلك لكم . وذكر أن السبب الذي من أجله نزلت هذه الآية ما : 28326 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، لما نزلت لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، فنزلت : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن سليمان بن موسى ، قال : لما نزلت هذه الآية : لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل : الامر إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين . حدثني ابن البرقي ، قال : ثنا عمرو بن أبي سلمة ، عن سعيد ، عن سليمان بن موسى ، قال : لما نزلت هذه الآية : لمن شاء منكم أن يستقيم قال أبو جهل : ذلك إلينا ، إن شئنا استقمنا ، وإن شئنا لم نستقم ، فأنزل الله : وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين .